محمد بن جرير الطبري
557
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
حتى تقدموا على الله تائبين راغبين ، أحيانا الله وإياكم حياه طيبه ، وأجارنا وإياكم من النار ، وجعل منايانا قتلا في سبيله على يدي ابغض خلقه اليه وأشدهم عداوة له ، انه القدير على ما يشاء ، والصانع لأوليائه في الأشياء ، والسلام عليكم . قال : وكتب ابن صرد الكتاب وبعث به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان مع عبد الله بن مالك الطائي ، فبعث به سعد حين قرأ كتابه إلى من كان بالمدائن من الشيعة ، وكان بها أقوام من أهل الكوفة قد أعجبتهم فاوطنوها وهم يقدمون الكوفة في كل حين عطاء ورزق ، فيأخذون حقوقهم ، وينصرفون إلى أوطانهم ، فقرا عليهم سعد كتاب سليمان بن صرد ثم إنه حمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فإنكم قد كنتم مجتمعين مزمعين على نصر الحسين وقتال عدوه ، فلم يفجأكم أول من قتله ، والله مثيبكم على حسن النية وما اجمعتم عليه من النصر أحسن المثوبة ، وقد بعث إليكم إخوانكم يستنجدونكم ويستمدونكم ، ويدعونكم إلى الحق وإلى ما ترجون لكم به عند الله أفضل الاجر والحظ ، فما ذا ترون ؟ وما ذا تقولون ؟ فقال القوم بأجمعهم : نجيبهم ونقاتل معهم ، ورأينا في ذلك مثل رأيهم . فقام عبد الله بن الحنظل الطائي ثم الحزمرى ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فانا قد أجبنا إخواننا إلى ما دعونا اليه ، وقد رأينا مثل الذي قد رأوا ، فسرحنى إليهم في الخيل ، فقال له : رويدا ، لا تعجل ، استعدوا للعدو ، وأعدوا له الحرب ، ثم نسير وتسيرون . وكتب سعد بن حذيفة بن اليمان إلى سليمان بن صرد مع عبد الله بن مالك الطائي : بسم الله الرحمن الرحيم إلى سليمان بن صرد ، من سعد بن حذيفة ومن قبله من المؤمنين ، سلام عليكم ، اما بعد ، فقد قرأنا كتابك ، وفهمنا الذي دعوتنا اليه من الأمر الذي عليه رأى الملا من اخوانك ، فقد هديت لحظك ، ويسرت لرشدك ، ونحن جادون مجدون ، معدون مسرجون ملجمون ننتظر الأمر ، ونستمع الداعي ، فإذا جاء الصريخ أقبلنا ولم نعرج إن شاء الله ، والسلام